الولايات المتحدة الأمريكية (قوة اقتصادية عظمى) "دروس الجغرافيا الثانية بكالوريا 2bac" - فضاء الخوارزمي

أخر الأخبار

الخميس، 5 يناير 2017

الولايات المتحدة الأمريكية (قوة اقتصادية عظمى) "دروس الجغرافيا الثانية بكالوريا 2bac"

الولايات المتحدة الأمريكية (قوة اقتصادية عظمى) 
"دروس الجغرافيا الثانية بكالوريا 2bac"
تمهيد إشكالي:
تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أول قوة اقتصادية في العالم، وذلك بفضل استثمارها الجيد لمواردها الطبيعية ومؤهلات البشرية وتطورها التكنولوجي الهام وتنظيمها الرأسمالي المحكم، ومع ذلك فالاقتصاد الأمريكي لا يخلوا من عدة مشاكل.
    فما هي مظاهر وعوامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية؟
    وما هي الصعوبات التي تعترض الاقتصاد الأمريكي؟
I -  مظاهر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية:
         1 - الولايات المتحدة أول قوة فلاحيه في العالم:
تساهم الولايات المتحدة الأمريكية بحصص مرتفعة من الإنتاج العالمي للحبوب (القمح، الذرة، الشعير، الأرز)، والمزروعات الصناعية (الصوجا، القطن، الشمندر، قصب السكر)، وبعض أنواع الخضر والفواكه، وتمتلك قطيعا مهما من المواشي، كما تعد الولايات المتحدة الأمريكية أول مصدر عالمي للمنتجات الفلاحية من بينها القمح والذرة والصوجا، ويتمركز النشاط الفلاحي الأمريكي في السهول الكبرى (الوسطى) التي تعتبر أكبر مجال فلاحي في العالم، إلى جانب المناطق الساحلية في شرق وغرب وجنوب البلاد، في المقابل فالنشاط الفلاحي ضعيف في الغرب الداخلى.
2 - الولايات المتحدة الأمريكية أول قوة صناعية في العالم:
تحتل الولايات المتحدة الأمريكية مراتب جد متقدمة في مختلف الصناعات سواء منها الأساسية أو التجهيزية والاستهلاكية، ومن بين هذه الصناعات: صناعة الصلب والسيارات والصناعة الكيماوية والصناعات العالية كصناعة الإلكترونيك  والمعلوميات والطائرات ومعدات غزو الفضاء، وتضم الولايات المتحدة الأمريكية مناطق صناعية رئيسية هي:
ü     الشمال الشرقي: مجال صناعي قديم عرف تحديث الهياكل الصناعية، وينقسم إلى قسمين هما: نطاق البحيرات الكبرى (من أبرز مدنه شيكاغو، ديترويت)، ونطاق الميكالوبوليس (نطاق المدن العملاقة: نيويورك، واشنطن، بوسطن).
ü     الجنوب: يشمل مدنا صناعية كبيرة من أهمها دلاس، أطلنطا، هوستن.
ü     الغرب الساحلي: ويشمل مدنا صناعية كبيرة من بينها لوس أنجلس، سان فرانسيسكو، سياتل.
3 - تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المكانة الأولى في مجال التجارة و الخدمات:
تحتكر الولايات المتحدة الأمريكية ما يناهز خمس التجارة العالمية، وتعتبر أول مصدر ومستورد عالمي، ويشكل قطاع التجارة والخدمات الجزء الأكبر من الناتج الداخلي الخام، وتتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع مختلف دول العالم، خاصة دول القارة الأمريكية ودول آسيا وأوربا الغربية، وتغلب المنتجات الصناعية على الصادرات والواردات الأمريكية، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أول مستثمر خارجي في العالم، وتتمركز استثماراتها في أوربا وأمريكا اللاتينية وآسيا وكندا، في نفس الوقت تعتبر أول بلد في العالم مستقطب لرؤوس الأموال الأجنبية.
II - عوامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية:
1 - تتوفر الولايات المتحدة الأمريكية على مؤهلات طبيعية وبشرية ملائمة:
تستفيد الفلاحة الأمريكية من ظروف طبيعية ملائمة، تتمثل في غلبة السهول والمنخفضات المتركزة في وسط وشرق البلاد، بالإضافة إلى خصوبة التربة، وتنوع المناخ، والتوفر على أطول شبكة نهرية في العالم (نهر المسيسيبي وروافده)، أما الصناعة الأمريكية فتستفيد من وفرة الثروات الطبيعية، حيث تعد من أهم الدول المنتجة لمصادر الطاقة كالفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي، وكذا للمعادن كالحديد والنحاس والفوسفاط، لكن رغم ذلك تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاستيراد أمام قوة التصنيع، وتضم ثالث تجمع سكاني في العالم بفعل استقبالها للمهاجرين وضمنهم الأطر العليا، وينتج عن ذلك وفرة اليد العاملة والسوق الاستهلاكية، وتتميز الولايات المتحدة الأمريكية بالتنوع العرقي وارتفاع نسبة الساكنة الحضرية، ويتباين التوزيع الجغرافي لساكنة الولايات المتحدة الأمريكية حيث ترتفع الكثافة السكانية في المنطقة الشرقية والساحل الغربي بسبب ملائمة الظروف الطبيعية وأهمية النشاط الاقتصادي، في المقابل فالكثافة السكانية ضعيفة في الغرب الداخلي أمام قساوة الظروف الطبيعية وهزالة النشاط الاقتصادي.
2 - يساهم التنظيم الرأسمالي والبحث العلمي والتكنولوجي في تقدم الاقتصاد الأمريكي:
يقوم النظام الرأسمالي الأمريكي على ثلاث مبادئ، هي:
ü     الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.
ü     المنافسة الحرة.
ü     اعتبار الربح المحرك الأساسي لعملية الإنتاج.
وتتلخص مميزات النظام الرأسمالي في النقط الآتية:
ü     التركيز الرأسمالي (الأفقي والعمودي) الذي أدى إلى ظهور المؤسسات القوية، من أبرزها: "تروست" (شركة ضخمة ناتجة عن اندماج عدة شركات)، و"كونكلوميرا" (تجمع صناعي كبير لشركات متنوعة الإنتاج)، و"الهولدينغ" أو شركة التملك (مؤسسة مالية تمتلك غالبية أسهم عدة شركات مختلفة التخصصات).
ü     تدخل محدود للدولة في الاقتصاد، والذي لا يكون بارزا إلا عند حدوث الأزمات.
ü     التجديد المتواصل المعتمد على البحث العلمي والتكنولوجي، بالإضافة إلى ضخامة الاستثمارات وتشجيع الاستهلاك.
وتتداخل الفلاحة مع القطاعين الثاني والثالث في إطار ما يعرف "أكريبيزنيس"، وتستخدم التقنيات والأساليب الحديثة.
3 - تقوم الشركات المتعددة الجنسية والبنية التحتية بدور هام في الاقتصاد الأمريكي:
تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية شركات عملاقة تستثمر أموالها في مختلف بلدان العالم تعرف باسم الشركات المتعددة الجنسية، وتكرس هذه الشركات هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، وتضمن لها تسويق المنتوجات الصناعية وتزويدها بالمواد الأولية، كما تتوفر الولايات المتحدة الأمريكية على أطول شبكة للمواصلات في العالم، والتي تتميز بتنوعها، حيث تشمل المواصلات البرية (الطرق، والسكك الحديدية)، والمواصلات المائية (البحرية والنهرية)، والمواصلات الجوية، بالإضافة إلى شبكة أنابيب البترول والغاز الطبيعي، وشبكة المواصلات السلكية واللاسلكية.
III – الصعوبات والتحديات التي تعترض الاقتصاد الأمريكي:
1 - تواجه الولايات المتحدة بعض المشاكل الاقتصادية:
2 - تعرف الولايات المتحدة بعض المشاكل الاجتماعية والبيئية:
ü     المشاكل الاجتماعية: تتمثل في انتشار الفقر مع تباين حدته من منطقة لأخرى حيث ترتفع نسبة الفقر في بعض الولايات إلى أزيد من 17% مثل المكسيك الجديدة، بينما تقل في ولايات أخرى، وتنخفض عن 10% كولاية فرجينيا، وتعاني البلاد كذلك من مشكل خطير يتمثل في ارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف السود الأمريكيين، وتزداد هذه المشكلة حدة مع كل فترة أو أزمة اقتصادية، هذا ناهيك عن مشكل الارتفاع المتزايد لنسبة الشيوخ.
ü     المشاكل البيئية والطبيعية: تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من عدة مشاكل بيئية تتركز شرق البلاد، ومنها: الكوارث الطبيعية المستمرة كالأعاصير والفيضانات التي يتعرض لها الجنوب الشرقي، والتي تخلف عدة خسائر طبيعية وبشرية، ونظرا للاستغلال المفرط لخيراتها الطبيعية فالبلاد تعاني في قسمها الشمالي الشرقي من مشكل تلوث مياه الأنهار والتساقطات المطرية الحمضية، كما توجد بالبلاد عدة مناطق مهددة بالتصحر، ويضاف إلى كل تلك المشاكل احتلال الولايات المتحدة الصدارة في قائمة البلدان المسؤولة عن انبعاث الغازات السامة مما يطرحها أمام تحديات جديدة.
خاتمة:
بالرغم من كونها قوة اقتصادية عظمى (بالنظر إلى فلاحتها المتقدمة، وصناعتها المتطورة، وتجارتها القوية) لازالت الولايات المتحدة الأمريكية تواجه عدة مشاكل وتحديات تزداد حدة مع زيادة المنافسة العالمية في ظل العولمة خاصة من طرف الإتحاد الأوربي والقوى الاقتصادية الصاعدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق